وهبة الزحيلي

277

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وإنما يقدم الدّين على الوصية والميراث ؛ لأن ذمة الميت مرتهنة به ، وأداء الدين أولى من فعل الخير الذي يتقرب به . وتقديم الوصية على الميراث في حدود ثلث التركة ؛ لأنه القدر المأذون بالإيصاء به في السّنة النّبوية فيما رواه الجماعة عن سعد : « الثلث والثلث كثير » . ثم أتى النّص القرآني بجملة معترضة للتنبيه على جهل المرء بعواقب الأمور ، فبيّن تعالى أن هؤلاء الذين أوصاكم اللّه بهم وقدر أنصباءهم ، هم آباؤكم وأبناؤكم ، فلا تجوروا في القسمة ولا تحرموا البعض كما كان يفعل العرب في الجاهلية ؛ إذ لا تدرون بمن هو أقرب لكم نفعا . فرض اللّه ذلك فريضة محتمة ، وإن اللّه يعلم بما يصلح خلقه ، حكيم في تدبيره ، يضع الأمور في موضعها الصحيح المناسب ، ولا يشرع لكم إلّا ما فيه المنفعة لكم ، وقسم الميراث بينكم على أساس من الحق والعدل والمصلحة ، فالزموا قسمته ومنهجه ، واحذروا حرمان أحد من الورثة كالنساء والضعفاء كما كان أهل الجاهلية يفعلون . ميراث الزوجين : للزوج نصف تركة الزوجة إن لم يكن لها ولد ، سواء أكان منه أم من غيره ، وسواء أكان ذكرا أم أنثى ، واحدا أم أكثر ، منها مباشرة أم من بنيها أم من بني بنيها ، والباقي لأولادها ، ولا يشترط الدخول بالزوجة وإنما يكفي مجرد العقد . فإن كان لها ولد فللزوج الربع ، والباقي لأقاربها ذوي الفروض والعصبات ، أو ذوي الأرحام - في رأي الحنفية - أو لبيت المال إن لم يكن وارث آخر . لكم ذلك في تركتهن من بعد وفاء الديون وتنفيذ الوصايا . وللزوجة ربع تركة الزوج إن لم يكن له ولد ، ولها الثمن إن كان له ولد .